جعفر شرف الدين

63

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الأول أهداف سورة « القدر » « 1 » سورة القدر سورة مكية ، آياتها 5 آيات نزلت بعد سورة عبس . والحديث في هذه السورة عن تلك الليلة الموعودة المشهودة ، التي سجّلها الوجود كله ، في فرح وغبطة وابتهال ، ليلة الاتصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى ، ليلة بدء نزول القرآن الكريم على قلب محمد ( ص ) ، ليلة ذلك الحدث العظيم ، الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته وفي دلالته ، وفي آثاره في حياة البشرية جميعا ، العظمة التي لا يحيط بها الإدراك البشري . هي ليلة نزل فيها قرآن ذو قدر ، على نبيّ ذي قدر ، لأمّة ذات قدر . هي ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك . قال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [ البقرة : 185 ] . وقد وردت في تعيين هذه الليلة آثار كثيرة ، منها ما ورد في البخاري أن رسول اللّه ( ص ) قال : « إنّي رأيت ليلة القدر ، ثم نسيتها ، أو أنسيتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان » . ويتوقّع طلبها في أوتار العشر الأواخر ، أي ليلة 21 ، 23 ، 25 ، 27 ، 29 ؛ وفي كثير من الروايات أنّها ليلة 27 رمضان . وعظمة هذه الليلة مستمدّة من نزول القرآن الكريم فيها ، ذلك الكتاب

--> ( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .