جعفر شرف الدين

57

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « العلق » « 1 » إن قيل : أين مفعول خلق في الآية الأولى ؟ قلنا : يحتمل وجهين : أحدهما أن لا يقدر له مفعول ، بل يكون المراد الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق سواه ؛ كما قال تعالى : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [ الملك : 14 ] في أحد الوجهين ، وقولهم : فلان يعطي ويمنع ، ويصل ويقطع . الثاني : أن يكون مفعوله مضمرا ، تقديره : الذي خلق كلّ شيء ، ثم أفرد الإنسان بالذكر تشريفا له وتفضيلا . فإن قيل : لم قال تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) على الجمع ولم يقل : من علقة ؟ قلنا : لأن الإنسان في معنى الجمع ، بدليل قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر ] ، والجمع إنّما خلق من جمع علقة لا من علقة . فإن قيل : هذا الجواب يردّه قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ [ الحج : 5 ] . قلنا : المراد فإنّا خلقنا أباكم من تراب ، ثمّ خلقنا كل واحد من أولاده من نطفة . وقيل إنّما قال تعالى : مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) رعاية للفاصلة الأولى وهي خلق .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .