جعفر شرف الدين
339
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الفلق » « 1 » إن قيل : قوله تعالى : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) يتناول كل ما بعده ، فما الحكمة في الإعادة ؟ قلنا : خص شرّ هذه الأشياء الثلاثة بالذكر ، تعظيما لشرّها ؛ كما في عطف الخاصّ على العام ، تعظيما لشرفه وفضله ؛ أو خصّها بالذكر لخفاء شرّها ، وأنّه يلحق الإنسان من حيث لا يشعر به ، ولهذا قيل : شر الأعداء المداجي ، وهو الذي يكيد الإنسان من حيث لا يعلم . فإن قيل : لم عرّف سبحانه النّفّاثات ، ونكّر ما قبلها وما بعدها ؟ قلنا : لأن كلّ نفّاثة لها شرّ ، وليس كل غاسق وهو الليل له شرّ ، وكذا ليس كل حاسد له شرّ ، بل رب حسد كان محمودا وهو الحسد في الخيرات ، ومنه قوله ( ص ) « لا حسد إلا في اثنتين » الحديث . وقال أبو تمام : وما حاسد في المكرّمات بحاسد إنّ العلى حسن في مثلها الحسد
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .