جعفر شرف الدين
27
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الأول أهداف سورة « التين » « 1 » سورة التين سورة مكية ، آياتها 8 آيات ، نزلت بعد سورة البروج . والحقيقة الرئيسة التي تعرضها سورة التين ، هي حقيقة الفطرة القويمة التي فطر اللّه الإنسان عليها . يقسم اللّه سبحانه على هذه الحقيقة ، بالتين والزيتون وطور سينين ، وهذا البلد الأمين . وقد كثرت أقوال المفسّرين في التين والزيتون ، فقيل هما جبلان بالشام ، وقيل : هما هاتان الثمرتان اللتان نعرفهما بحقيقتهما ، وقد أقسم اللّه تعالى بهما لأنهما عجيبتان من بين الأشجار المثمرة . وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) هو الطور الذي نودي موسى ( ع ) من جانبه ، وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) ، هو مكّة بيت اللّه الحرام . لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة ، بانتصاب قامته ، وأحسن وجهه ، واستجماعه لخواصّ الكائنات في تركيبه . ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) : أي ثمّ كان عاقبة أمره حين لم يشكر نعمة اللّه عليه ، أن رددناه أسفل سافلين ، حيث تصبح البهائم أرفع منه وأقوم ، لاستقامتها على فطرتها ، وإلهامها تسبيح ربها ، وأداء وظيفتها على هدى ؛ بينما هو المخلوق في أحسن تقويم يجحد ربه ، ويرتكس مع هواه . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 )
--> ( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .