جعفر شرف الدين
289
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « المسد » « 1 » قال الإمام : وجه اتصالها بما قبلها : أنه لما قال تعالى في سورة الكافرون : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) فكأنه قيل : إلهي ، وما جزائي ؟ فقال اللّه له : النصر والفتح . فقال : وما جزاء عمي الذي دعاني إلى عبادة الأصنام ؟ فقال تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ الآية 1 ] . وقدّم الوعد على الوعيد ، ليكون النصر معلّلا بقوله تعالى في « الكافرون » : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) . ويكون الوعيد راجعا إلى قوله جلّ وعلا في السورة المذكورة : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) [ الكافرون ] ، على حد قوله سبحانه : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [ آل عمران : 106 ] . قال : فتأمّل في هذه المجانسة الحافلة بين هذه السور ؛ مع أن سورة النصر من أواخر ما نزل بالمدينة « 2 » ، و « الكافرون » و « تبّت » من أوائل ما نزل بمكّة « 3 » ليعلم ، أنّ ترتيب هذه السور من اللّه ، وبأمره . قال : ووجه آخر ، وهو : أنه لما قال تعالى في « الكافرون » : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) كأنه قيل : يا إلهي ، ما جزاء المطيع ؟ قال : حصول النصر والفتح . فقيل وما ثواب العاصي ؟ قال : الخسارة في الدنيا ، والعقاب في العقبى ، كما دلّت عليه سورة تبّت .
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م . ( 2 ) . في حديث ، أخرجه مسلم عن ابن عبّاس : 8 : 242 ، . 243 وفيها أنّها آخر سورة نزلت . ( 3 ) . الإتقان : 1 : 96 .