جعفر شرف الدين

275

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « النصر » « 1 » أقول : وجه اتصالها بما قبلها : أنه قال في آخر ما قبلها : وَلِيَ دِينِ ( 6 ) فكان فيه إشعار بأنه خلص له دينه ، وسلّمه من شوائب الكفّار والمخالفين ، فعقّب السياق ببيان وقت ذلك ، وهو مجيء الفتح والنصر ، فإن الناس حينما دخلوا في دين اللّه أفواجا ، فقد تمّ الأمر ، وذهب الكفر ، وخلص دين الإسلام ممّن كان يناوئه ، ولذلك كانت السورة إشارة إلى وفاته ( ص ) « 2 » . وقال الإمام فخر الدين : كأنه تعالى يقول : لما أمرتك في السورة المتقدّمة بمجاهدة جميع الكفّار ، بالتبري منهم ، وإبطال دينهم ، جزيتك على ذلك بالنصر والفتح وتكثير الأتباع . قال : ووجه آخر ، هو : أنه لما أعطاه الكوثر ، وهو الخير الكثير ، ناسب تحميله مشقّاته وتكاليفه ، فعقّبها سبحانه ، بمجاهدة الكفّار ، والتبري منهم . فلما امتثل ذلك ، أعقبه بالبشارة بالنصر والفتح ، وإقبال الناس أفواجا إلى دينه ، وأشار إلى دنوّ أجله ، فإنه ليس بعد الكمال إلّا الزوال .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م . ( 2 ) . أخرج البخاري هذا المعنى في التفسير : 6 : 220 ، . 221 عن ابن عباس . والإمام أحمد في المسند : 1 : 217 ، 344 ، 356 وابن جرير في التفسير .