جعفر شرف الدين
257
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
وتنسبون إليه ما يتنزّه عنه اللّه سبحانه . فهذا الذي تعبدونه لن يكون إلها مستحقا للعبادة . [ الآية 4 ] : وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) : تكرير وتوكيد للفقرة الأولى ، في صيغة الجملة السمية ، وهي أدلّ على ثبات الصّفة واستمرارها ، وقد كرّر نفي عبادته آلهتهم ، قطعا لأطماعهم وتيئيسا لهم . [ الآية 5 ] : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) تكرار لتوكيد الفقرة الثانية ، كي لا تبقى مظنّة ولا شبهة ؛ ولا مجال لمظنة أو شبهة بعد هذا التوكيد المكرر ، بكلّ وسائل التكرار والتوكيد . قال أبو مسلم الأصفهاني معناه : ( لا أنا عابد عبادتكم ، ولا أنتم عابدون عبادتي ) . وخلاصة ما سلف : الاختلاف التام في المعبود ، والاختلاف البيّن في العبادة ، فلا معبودنا واحد ، ولا عبادتنا واحدة . عبادتي خالصة للّه وحده ، وعبادتكم مشوبة بالشرك ، مصحوبة بالغفلة عن اللّه تعالى : فلا تسمّى على الحقيقة عبادة . [ الآية 6 ] : لَكُمْ دِينُكُمْ . مختصّ بكم لا يتعدّاكم إليّ ، فلا تظنّوا أني عليه ، أو على شيء منه . وَلِيَ دِينِ ( 6 ) أي ديني هو دين خاصّ بي ، وهو الذي أدعو إليه ، ولا مشاركة بينه وبين ما أنتم عليه . خلاصة السورة 1 - إنّ التوحيد منهج ، والشرك منهج آخر ، ولا يلتقيان . 2 - المؤمن لا يسجد للصنم ، ولا يعبد ما يعبده الكافر . 3 - الكافر لا يعبد اللّه ، بل ضلّ طريقه إلى عبادته . 4 - المؤمن واضح صادق ، فلن يعبد عبادة الكافر ، كما أنّ الكافر لا يعبد عبادة المؤمن . 5 - سيلقى المؤمن ثوابه وسيلقى الكافر جزاءه .