جعفر شرف الدين

168

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الأول ، وهي في الوقت ذاته نموذج يتكرر في كل بيئة ، صورة اللئيم الصغير النفس الذي يؤتى المال ، فتستطير نفسه به ، حتى ما يطيق نفسه ، ويروح يشعر أن المال هو القيامة العليا في الحياة ، القيامة التي تهون أمامها جميع القيم وجميع الأقدار : أقدار الناس ، وأقدار المعاني ، وأقدار الحقائق . كما يروح يحسب أن هذا المال إله قادر على كل شيء ، لا يعجز عن دفع شيء ، حتى دفع الموت وتخليد الحياة . ومن ثمّ ينطلق في هوس بهذا المال ، يعدّده ويستلذّ تعداده ، وتنطلق في كيانه نفخة فاجرة ، تدفعه إلى الاستهانة بأقدار الناس ، وهمزهم ولمزهم ، وانتقاص قدرهم ، وتحقير شأنهم . وهي صورة لئيمة من صور النفوس البشرية ، حين تخلو من المروءة . والإسلام يكره هذه الصورة الهابطة ، وقد نهى القرآن عن السخرية واللمز في مواضع شتى ، إلّا أن ذكرها هنا ، بهذا التشنيع ، يوحي بأنه كان يواجه حالة واقعية من بعض المشركين تجاه رسول اللّه ( ص ) وتجاه المؤمنين ، فجاء الردّ عليها في صورة الردع والتهديد والوعيد . أسباب النزول قال عطاء والكلبي : نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق ، كان يلمز الناس ويغتابهم ، وبخاصة رسول اللّه ( ص ) . وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يغتاب النبي ( ص ) من ورائه ، ويطعن فيه في وجهه . وقال محمد بن إسحاق صاحب السيرة : ما زلنا نسمع أنّ هذه السورة نزلت في أمية بن خلف . مع آيات السورة [ الآية 1 ] : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) : ويل وعذاب شديد لكل سبّاب عيّاب ، ينتقص الناس بالإشارة والحركة ، والقول والفعل ، وبناء الصفة على « فعلة » يفيد كثرة وقوع الفعل ، وجريانه مجرى العادة . وعن مجاهد وعطاء : الهمزة الذي يطعن الإنسان في وجهه ، واللّمزة : الذي يطعنه في غيابه . [ الآية 2 ] : الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ( 2 ) إن ما دعا هذا وأمثاله إلى الحط