جعفر شرف الدين
158
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المفردات الْعَصْرِ اسم للدهر أي الزمن الذي يحياه الإنسان ، وقيل أقسم اللّه جلّ وعلا بصلاة العصر لفضلها ، أو أقسم بالعشي كما أقسم بالضحى . خُسْرٍ هلاك لسوء تصرفه وكثرة آثامه . تَواصَوْا تناصحوا وتعاهدوا . بِالْحَقِّ الواجب من فعل الطاعات وترك المحرّمات . [ الآيتان 1 - 2 ] : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) أقسم اللّه بالزمن وهو ماض لا يقف ، متغيّر لا يقرّ ، على أنّ الإنسان الذي يهمل إيمانه ومرضاة ربّه إنسان خاسر مهما كان رابحا من مظاهر الحياة ، لأنه قد خسر الجنة وخسر الكمال المقدّر له فيها ، وخسر مرضاة اللّه وطاعته . [ الآية 3 ] : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) . المؤمن يدرك أنه جسد وروح ، وهو ذو قلب وعقل ، وذو عواطف وجوارح ؛ وسعادته في نموّ هذه القوى نموّا متناسقا . وفي دور الخلافة الرشيدة للمسلمين تعاونت قوة الروح والأخلاق والدين والعلم والأدوات المالية ، في تنشئة الإنسان الكامل ، وفي ظهور المدينة الصالحة . وكانت حكومة المسلمين من أكبر حكومات العالم قوة وسياسة وسيادة ، تزدهر فيها الأخلاق والفضيلة مع التجارة والصناعة ، ويساير الرقيّ الروحيّ التقدم المادي والحضاري . وخلاصة السورة أن الناس جميعا في خسران إلّا من اتّصفوا بأربعة أشياء : الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحقّ ، والتواصي بالصبر . « وهذه السورة حاسمة في تحديد الطريق أنّه الخسر إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) . طريق واحد لا يتعدد ، طريق الإيمان والعمل الصالح ، وقيام الجماعة المسلمة ، التي تتواصى بالحقّ وتتواصى بالصّبر ، وتقوم متضامنة على حراسة الحق ، مزوّدة بزاد الصبر . إنه طريق واحد ، ومن ثمّ كان الرجلان من أصحاب رسول اللّه ( ص ) إذا التقيا ، لم يتفرّقا حتّى يقرأ أحدهما