جعفر شرف الدين
9
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الثالث لكل سؤال جواب في سورة « الضحى » « 1 » إن قيل : لم وصف ( ص ) بالضّالّ ، والنبي ( ص ) معاذ اللّه أن يكون ضالا : أي كافرا لا قبل النبوة ولا بعدها ، والضالّ أكثر ما ورد في القرآن بمعنى الكافر ؟ قلنا : المراد به هنا أنه تعالى وجده ضالًّا عن معالم النبوّة وأحكام الشريعة فهداه إليها ، هذا قول الجمهور . الثاني : أنه ضل وهو صغير في شعاب مكة فرده اللّه تعالى إلى جده عبد المطلب . الثالث : أن معناه ووجدك ناسيا فهداك إلى الذكر ، لأنّ الضلال جاء بمعنى النسيان ، ومنه قوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ( ج ) [ البقرة : 282 ] . فإن قيل : لو كان الضلال بمعنى النسيان ، لما جمع بينهما في قوله تعالى : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [ طه : 52 ] . قلنا : لا ندّعى أنه حيث ذكر كان بمعنى النسيان ، فهو في تلك الآية بمعنى الخطأ ، وقيل بمعنى الغفلة . الرابع : أن معناه : ووجدك جاهلا فعلّمك . فإن قيل : لم منّ سبحانه عليه بإخراجه من الفقر إلى الغنى ، بقوله تعالى : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) ؟ قلنا : قال ابن السائب ، واختاره الفرّاء : أنه لم يكن غناه بكثرة المال ، ولكن اللّه أرضاه بما آتاه ، ولم يكن ذلك الرضا قبل النبوة وذلك حقيقة الغنى ، ويؤيّده قوله ( ص ) : « الغنى غنى
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرخ .