جعفر شرف الدين
106
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
أي لفظت ، إلى ظهرها ، ما فيها من مدافن الأموات والمكنون إلى ظهرها . والاستعارة الأخرى قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) والمراد بذلك ما يظهر فيها من دلائل انقطاع أحوال الدنيا ، وإقبال أشراط الآخرة ، فيكون ما يظهره اللّه تعالى فيها من ذلك ، قائما مقام الأخبار ، ونائبا عن النطق باللسان ؛ وهذا ، كما جاء في قول من قال : « سل الأرض من شقّ أنهارك ، وغرس أشجارك وجنى ثمارك ، فإن لم تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا » . فكأنّ الأرض تحدّث من يسأل عن أمرها ، بأنّ اللّه تعالى أوحى لها بأن تكون على تلك الصفة التي ظهرت منها ، ومعنى أَوْحى لَها أي أوحى إلى ملائكته عليهم السلام ، بأن يظهروا فيها تلك الأشراط ، ويحدّثوا بها تلك الأعلام ، فلذلك قال : أَوْحى لَها ولو كان الوحي خاصة لها ، لكان الوجه أن يقال « أوحى إليها » ، وقد قال بعضهم أَوْحى لَها « وأوحى إليها » بمعنى واحد ، والاعتماد على القول الذي قدّمناه ، لأنّ الوحي يتضمّن أوامر ومخاطبات ، ولا يجوز أن يؤمر ولا يخاطب ، إلّا العاقل المميّز ، والمجيب السامع ، وليس الوحي إلى الأرض جاريا مجرى الوحي إلى النحل ، في قوله تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً [ النحل : 68 ] ، لأنّ المراد عندنا بذلك ، أنّه سبحانه ألهمها ما أراد منها ، وهي ما يصحّ فيه ، ذلك لأنّها حيوان متصرّف ، والأرض لا يصحّ فيها ذلك ، لأنّها جماد خامد .