جعفر شرف الدين
103
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة « الزّلزلة » « 1 » ما معنى إضافة الزلزال ، الذي هو المصدر ، إلى الأرض ، في قوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) ؟ قلنا : معناه الزلزال الذي تستوجبه في حكمة اللّه تعالى ومشيئته في ذلك اليوم ، وهو الزلزال الذي ليس بعده زلزال ، ونظيره قولك : أكرم التقيّ إكرامه وأهن الفاسق إهانته ؛ تريد ما يستوجبانه من الإكرام والإهانة ، ويجوز أن يكون المراد بالإضافة الاستغراق ، ومعناه : زلزالها كله الذي هو ممكن لها . فإن قيل : لم قال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) على العموم فيهما ، وحسنات الكافر محبطة بالكفر ، وسيّئات المؤمن معفوّ عنها ، مغفورة باجتناب الكبائر ، فكيف تثبت رؤية كل عامل جزاء عمله ؟ قلنا : معناه : فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يكون من فريق السعداء ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يكون من فريق الأشقياء ، لأنه جاء بعد قوله تعالى : يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً [ الآية 6 ] . وذكر مقاتل ، أنّها نزلت في رجلين من أهل المدينة ، كان أحدهما يستقلّ أن يعطي السائل الكسرة أو التمرة ، ويقول : إنّما نؤجر على ما نعطيه ونحن نحبّه ، وكان الاخر يتهاون بالذنب اليسير ويقول : إنّما أوعد اللّه النار على الكبائر .
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .