جعفر شرف الدين
99
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « الزّلزلة » « 1 » أقول : لمّا ذكر في آخر سورة « البيّنة » : أنّ جزاء الكافرين جهنّم ، وجزاء المؤمنين جنّات ، فكأنّه قيل : متى يكون ذلك ؟ فقيل : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) . أي حين تكون زلزلة الأرض إلى آخره . هكذا ظهر لي ، ثمّ لمّا راجعت تفسير الإمام الرازي ، ورأيته ذكر نحوه حمدت اللّه كثيرا . وعبارته : ذكروا في مناسبة هذه السورة لما قبلها ، وجوها منها : أنّه تعالى لمّا قال : جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ [ البيّنة : 8 ] فكأنّ المكلّف قال : ومتى يكون ذلك يا ربّ ؟ فقال جلّ وعلا : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ [ الآية 1 ] . ومنها : أنّه لمّا ذكر سبحانه فيها وعيد الكافرين ، ووعد المؤمنين ، أراد أن يزيد في وعيد الكافرين فقال تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ [ الآية 1 ] . ونظيره : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [ آل عمران : 106 ] . ثمّ ذكر جلّ وعلا ما للطائفتين ، فقال : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [ آل عمران : 106 ] إلى آخره . ثمّ جمع بينهما هنا في آخر السورة ، بذكر الذي يعمل الخير والشر .
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م .