جعفر شرف الدين

69

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 ) [ الزمر ] . [ الآيات 5 - 7 ] : أمّا من أظهر الاستغناء عنك وعن دينك ، وعمّا عندك من الخير والإيمان ، فأنت تتصدّى له ، وتحفل بأمره ، وأنت مبلّغ عن اللّه ، عليك البلاغ ، وليس عليك هداهم ، ولا يضيرك إعراضهم . [ الآيات 8 - 10 ] : وأمّا عبد اللّه بن أمّ مكتوم ، الذي جاءك طائعا مختارا ساعيا يخشى ويتوفّى ، فأنت تتشاغل عنه بهؤلاء الأشراف من قريش ؛ ثم تتصاعد نبرة العتاب لتبلغ حدّ الردع والزجر . [ الآيات 11 - 16 ] : ( كلا ) ، لا يكن ذلك أبدا . إنّ هداية القرآن غالية عالية ، فمن شاء اهتدى بها وتذكّر أحكامها ، واتّعظ بها وعمل بموجبها . وهذا الوحي كريم على اللّه ، كريم في كل اعتبار ، منزّه عن النقص والضلالة ، قد دوّن في صحف مكرّمة ذات شرف ورفعة ، مطهّرة من النقائص والضلالات ، تنزّل بواسطة الملائكة على الأنبياء ، وهم يبلّغونها للناس . والملك سفير لتبليغ وحي السماء ، والرسول سفير لتبليغ الدعوة إلى الناس ، وهم كرام أبرار أطهار لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وقد بلّغ النبي الكريم وحي السماء ، وغيّر كثيرا من المفاهيم السائدة ، وجعل أسامة بن زيد أميرا على جيش به أجلّاء الصحابة ، ووضع في نفوس أصحابه تقدير الناس بأعمالهم فقط لا بأحسابهم وأنسابهم ؛ يقول عمر بن الخطاب ( رض ) : « لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته » . ويقول عمر أيضا : « أبو بكر سيّدنا وأعتق سيّدنا » أي أنّ أبا بكر ( رض ) أعتق بلالا ( رض ) مؤذّن الرسول الأمين ( ص ) . [ الآيات 17 - 23 ] : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) دعاء على الكافر ، فإنه ليستحقّ القتل على شدة كفره وجحوده ، ونكرانه لنعم اللّه عليه ، لما ذا يتكبّر وهو مخلوق من أصل متواضع زهيد ، يستمدّ كلّ قيمة من فضل اللّه ونعمته ، ومن تقديره وتدبيره . لقد خلقه اللّه من نطفة ، فمرّت النطفة بأطوار كثيرة ، في بطن الأم ، ومرّ هو