جعفر شرف الدين
48
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
مع آيات السورة [ الآيات 1 - 5 ] : أقسم اللّه تعالى بالملائكة ، الذين ينزعون أرواح الكفار إغراقا ، أي مبالغة في النزع ؛ وبالملائكة الذين يخرجون أرواح المؤمنين برفق ، فيسبحون في إخراجها سبح الغواص ، الذي يخرج الشيء من أعماق البحر ، فيسبقون بأرواح الكفّار إلى النار ، وبأرواح المؤمنين إلى الجنة ، أو يسبقون للإيمان أو للطاعة لأمر اللّه ، فيدبّرون ما يوكل إليهم من الأمور . وقيل : أقسم اللّه تعالى بالنجوم ، تنزع في مداراتها وتتحرّك ، وتنشط منتقلة من منزل إلى منزل ، وتسبح سبحا في فضاء اللّه وهي معلّقة بهذا الفضاء ، وتسبق سبقا في جريانها ودورانها ، وتدبّر من النتائج والظواهر ما أوكله اللّه إليها ، ممّا يؤثّر في حياة الأرض ومن عليها . وقيل : النّازعات والنّاشطات والسّابحات والسّابقات هي النجوم ؛ والمدبّرات هي الملائكة . وجملة القول : أن هذه أوصاف لموصوفات ، أقسم اللّه بها ، لعظم شأنها ؛ وكل ما يصدق عليه الوصف ، يصحّ أن يكون تفسيرا للآيات ، وهذا من إعجاز القرآن الكريم . [ الآيات 6 - 9 ] : اذكر يا محمّد يوم تضطرب الأرض ، ويرتجف كل من عليها ؛ وتنشقّ السماء ؛ ويصعق كل من في السماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه ؛ وهذه هي الرّاجفة أو النفخة الأولى في الصور ؛ يتبع ذلك النفخة الثانية ، التي يصحون عليها ويحشرون ؛ وهذه هي الرادفة « 1 » . قلوب الكافرين تكون يوم القيامة شديدة الاضطراب ، بادية الذّلّ ، يجتمع عليها الخوف والانكسار ، والرجفة والانهيار . [ الآيات 10 - 14 ] : يقول الكافرون المنكرون للبعث : أصحيح أننا إذا متنا راجعون إلى الأرض أحياء كما كنّا ؟ أنعود للحياة بعد تحلّل أجسادنا في التراب ؟ إن صح هذا فهو الخسران
--> ( 1 ) . ورد هذا المعنى في سورة الزمر قوله تعالى ، في : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) .