جعفر شرف الدين
28
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
مع آيات السورة كان المشركون ، كلّما اجتمعوا في ناد من أنديتهم ، أخذوا يتحدّثون ويسأل بعضهم بعضا ، ويسألون غيرهم ، فيقولون : أساحر هو أم شاعر ، أم كاهن ، أم اعتراه بعض آلهتنا بسوء ؟ ويتحدّثون في شأن القرآن : أسحر هو ، أم شعر ، أم كهانة ؟ ويقول كلّ واحد ما شاء له هواه ، والرسول سائر قدما في تبليغ رسالته ، وأمامه مصباحه المنير الذي يضيء للناس سبيل الرشاد ، وهو الكتاب الكريم . كما كانوا يتحدّثون في شأن البعث ، ويأخذ الجدل بينهم كلّ مأخذ ، فمنهم من ينكره البتّة ، ويزعم أنه إذا مات انتهى أمره ، وما هي إلّا أرحام تدفع ، وأرض تبلع وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . ومنهم من كان يزعم أنّ البعث للأرواح دون الأجساد ، لأنّ الأجساد تأكلها الأرض وتعبث بها يد البلى ؛ وربما لقي أحدهم بعض من آمن بالنبي ( ص ) ، فيسائله عن ذلك استهزاء وسخرية . وفي هؤلاء وأشباههم نزلت هذه السورة ، للرّدّ عليهم ، وإقامة للحجّة على أن اللّه سبحانه قادر على أن يبعثهم بعد موتهم ، وإن صاروا ترابا ، أو أكلتهم السباع ، أو أحرقتهم النيران ، لأنّ اللّه أحصى كل شيء عددا ، وأحاط بكلّ شيء علما . معنى الآيات [ الآيات 1 - 3 ] : عن أي شيء يتساءل مشركو مكة ؟ إنهم يتساءلون عن الخبر العظيم الشأن ، وهو البعث أو نزول الوحي على النبيّ الأمين ، الخبر الذي اختلفوا فيه ؛ فمن قائل إنه مستحيل ، ومن شاكّ فيه متردّد يقول ، كما ورد في التنزيل : وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) [ الجاثية ] . [ الآيتان 4 و 5 ] : تردّ الآيتان على تساؤلهم وشكّهم ، بالتهديد الملفوف ، وهو أوقع من الجواب المباشر وأعمق في التأثير ، وتقول : فليزدجروا عمّا هم فيه ، فإنّهم سيعلمون عمّا قليل حقيقة الحال ، إذا حلّ بهم العذاب والنّكال ، وأن ما يتساءلون عنه ، ويضحكون منه حقّ لا شكّ فيه ، ولا ريب في وقوعه . [ الآيات 6 - 16 ] : تنتقل الآيات من موضوع النبأ العظيم ، لتعرض أمام