جعفر شرف الدين

297

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الأشقى : من هو أشدّ شقاء من غيره . كذّب : كذّب الرسول فيما جاء به عن ربه . تولّى : أعرض عن طاعة ربه . يتزكّى : يتطهّر . تجزى : تجازى وتكافأ . [ الآية 12 ] : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) أي أنّا خلقنا الإنسان وألهمناه التمييز بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر ، ثم أرسلنا له الرسل ، وأنزلنا له الكتب لترشده إلى الهداية والإيمان . [ الآية 13 ] : وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) وأنّا المالكون لكل ما في الآخرة ولكلّ ما في الأولى ، فأين يذهب من يريد أن يذهب بعيدا من اللّه ؟ [ الآيتان 14 و 15 ] : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) وأنّ من هداية اللّه للبشر ، أن خوّفنا رسوله الكريم محمد ( ص ) نارا تلظّى : تتسعّر ، وتشتدّ ألسنة لهبها ، هذه النار لا يقاسي حرها إلّا أشدّ الناس شقاوة ، وهو الكافر . [ الآية 16 ] : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) الذي كذّب بالدعوة ، وكذّب الرسول ( ص ) فيما جاء به عن ربّه من الآيات ، وأعرض أيضا عن اتّباع شرائعه ، وانصرف عن الحق دون دليل يستند إليه ، حتّى صار التكذيب والإعراض أبرز أوصافه . [ الآيتان 17 و 18 ] : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وسيبعد عن النار من اتقى اللّه ، وابتعد عن الموبقات ، الذي ينفق أمواله في وجوه البر ، طالبا بذلك طهارة نفسه ، وقربها من ربه ، ولا يريد بذلك رياء على معروف ، وانّما يقدم الخير ابتغاء مرضاة اللّه ، وحبّا في ذاته سبحانه . ولسوف يرضى من فعل ذلك بأحسن ثواب ، في أفضل مكان وفي أحسن جوار . روي أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق ( رض ) ، وقد كان من أمره أنّ بلال بن رباح ، وكان مولى لعبد اللّه بن جدعان ، دخل في الإسلام ، فكان سيده يعذّبه ، ويخرجه إلى الرمضاء في حرّ الظهيرة ، ويضع الحجر على بطنه ، ويقول له لا تزال كذلك حتى تموت ، أو تكفر بمحمّد ، فلا يزيد بلال على أن يقول أحد أحد .