جعفر شرف الدين

258

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وقد بدأت الآيات بالحثّ والتحريض على اقتحام العقبة ، ثمّ استفهم عنها في أسلوب يراد به التفخيم والتهويل ، ثم أجاب بأنها فك رقبة ، وهي عتق العبد أو الإعانة على عتقه ، والمشاركة في نقله من عالم الأرقّاء إلى عالم الأحرار . [ الآية 14 ] : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) أو إطعام في أيام عوز ومجاعة . [ الآية 15 ] : يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) : إطعام يتيم في يوم المجاعة . [ الآية 16 ] : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) أو إطعام مسكين عاجز عن الكسب ، لصقت بطنه بالتراب من شدة فقره . [ الآية 17 ] : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) ، أي جمع إلى الصفات المتقدّمة الإيمان الصادق ، والصبر الجميل وحثّ الناس عليه والوصية به ، والتواصي بالرحمة والعطف . ونلحظ أن التواصي بالصبر أمر زائد على الصبر ، ومعناه إشاعة الثبات واليقين والطمأنينة بين المؤمنين . وكذلك التواصي بالمرحمة ، فهو أمر زائد على المرحمة ، ويتمثّل في إشاعة الشعور بواجب التراحم ، في صفوف الجماعة ، من طريق التواصي به ، والتحاض عليه ، واتّخاذه واجبا جماعيا فرديا في الوقت ذاته ، يتعارف عليه الجميع ، ويتعاون عليه الجميع . فمعنى الجماعة قائم في هذا التوجيه ، لأنّ الإسلام دين جماعة ، ومنهج أمة ، مع وضوح التبعة الفردية والحساب الفردي فيه وضوحا كاملا . [ الآية 18 ] : أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) أولئك الذين يقتحمون العقبة ، كما وصفها القرآن وحدّدها ، هم أصحاب الميمنة ، وأهل الحظ والسعادة ، وهم أصحاب اليمين الفائزون . [ الآية 19 ] : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا وجحدوا دلائل قدرتنا ، وأنكروا آيات اللّه العظام ، من بعث وحساب ، ونشور وجزاء ، وكذّبوا بآيات القرآن هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) هم أصحاب الشمال ، أو هم أصحاب الشؤم والنحس والخسران . [ الآية 20 ] : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) يصلون نارا مطبقة عليهم ، ومغلقة أبوابها لا يستطيعون الفرار منها ،