جعفر شرف الدين
249
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الفجر » « 1 » إن قيل : لم نكّرت الليالي العشر دون سائر ما أقسم به اللّه تعالى ، ولم لم تعرّف بلام العهد وهي ليال معلومة ؛ فإنّها ليالي عشر ذي الحجّة في قول الجمهور ؟ قلنا : لأنّها مخصوصة من بين جنس الليالي العشر بفضيلة ليست لغيرها ، فلم يجمع بينها وبين غيرها بلام الجنس ، وإنما لم تعرّف بلام العهد لأنّ التنكير أدلّ على التفخيم والتعظيم ، بدليل قوله تعالى : فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ الحج / 34 ] ونظيره قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) [ البلد ] بالتعريف ، ثم قال تعالى : وَوالِدٍ بالتنكير ، والمراد به آدم وإبراهيم أو محمد صلى اللّه عليهم أجمعين ، ولأنّ الأحسن أن تكون اللّامات كلّها متجانسة ، ليكون الكلام أبعد من الإلغاز والتعمية ، وهي في الباقي للجنس . فإن قيل : لم ذم اللّه تعالى الإنسان على قوله : رَبِّي أَكْرَمَنِ [ الآية 15 ] مع أنه صادق فيما قال ، لأن اللّه تعالى أكرمه بدليل قوله تعالى فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ [ الآية 15 ] ثم إنّ هذا تحدّث بالنعمة ، وهو مأمور به ؟ قلنا : المراد به أن يقول ذلك مفتخرا على غيره ، متطاولا به عليه ، معتقدا استحقاق ذلك على ربّه ، كما في قوله تعالى : إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .