جعفر شرف الدين

234

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

والقسم الأول من السورة فيه نداوة الفجر وجماله . وفضل الليالي العشر ، وثواب الشفع والوتر من الصلاة . والقسم الثاني ينتهي بالدال ، وفيه بيان القوة في الانتقام من الظالمين . وقد ذكر الفيروزآبادي أن معظم مقصود السورة ما يأتي : « تشريف العيد وعرفة ، وعشر المحرّم ، والإشارة إلى هلاك عاد وثمود وأضرابهم ، وتفاوت حال الإنسان في النعمة ، وحرصه على جمع الدنيا والمال الكثير ، وبيان حال الأرض في القيامة ، ومجيء الملائكة ، وتأسّف الإنسان يومئذ على التقصير والعصيان ؛ وأنّ مرجع العبد المؤمن عند الموت إلى الرحمن والرّضوان ونعيم الجنان » . مع آيات السورة [ الآية 1 ] : أقسم اللّه سبحانه وتعالى بالفجر ، وهو الوقت الذي يدبر فيه الليل ، ويتنفّس الصباح في يسر وفرح وابتسام ، وإيناس ودود نديّ ، ويستيقظ الوجود رويدا رويدا . [ الآية 2 ] : وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) قيل هن العشر الأوائل من المحرّم ، وقيل العشر الأواخر من رمضان ، وفيها ليلة القدر ، وقيل هي العشر الأوائل من ذي الحجة وفيها يوم عرفة وعيد الأضحى . [ الآية 3 ] : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) أي الزوج والفرد من الأعداد ، والشفع والوتر من الصلاة ، أو أيّام التشريق وفيها رمي الجمار بمنى ، فمن شاء رمى في يومين ومن شاء مكث ثلاثة أيام . واليومان : شفع ، والثلاثة : وتر ، قال تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة / 203 ] . [ الآية 4 ] : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) أي يسرى فيه ، كما يقال ليل نائم ، أي ينام فيه . وقيل معنى وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) أي ينصرم وينقضي مسافرا بعيدا ، ويسري راحلا ، وأصله يسري فحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها في الوصل ، وحذفت الياء ، مع الكسرة في الوقف . [ الآية 5 ] : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) : أي هل في ما أقسمت به ، من جمال الفجر ، وجلال الأيّام العشر ، وثواب الشفع والوتر ، ولطف الليل إذا يسر ، مقنع لذي لبّ وعقل . وسمّي العقل حجرا لأنه يمنع صاحبه عن الشر ، ويحجره عمّا لا يليق .