جعفر شرف الدين

229

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « الغاشية » « 1 » في قوله سبحانه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) استعارة . والمراد بالوجوه هاهنا أرباب الوجوه . ومثل ذلك قوله تعالى : في السورة التي يذكر فيها القيامة : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة ] . والدليل على ما قلنا إضافته سبحانه النظر إليها ، والنّظر إنما يصح من أربابها لا منها : لأنه تعالى قال عقب ذلك : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) [ القيامة ] وكذلك قوله تعالى هاهنا : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) ، والرّضا والسّخط إنما يوصف به أصحاب الوجوه . فانكشف الكلام على الغرض المقصود . وقوله تعالى : فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) استعارة . وقد مضت لها نظائر كثيرة جدّا فيما تقدّم من كلامنا . أي لا تسمع فيها كلمة ذات لغو . فلمّا كان صاحب تلك الكلمة يسمّى لاغيا بقولها ، سمّيت هي لاغية ، على المبالغة في وصف اللّغو الذي فيها . وقال بعضهم : معنى ذلك : لا يسمع فيها نفس حالفة على كذب ، ولا ناطقة برفث . لأنّ الجنة لا لغو فيها ولا رفث ، ولا فحش ولا كذب .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .