جعفر شرف الدين

164

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وقيل : لتركبنّ سنّة من كان قبلكم من الأمم . وقيل : المراد بذلك تنقّل الناس في أحوال الأعمار ، وأطوار الخلق والأخلاق . والعرب تسمّي الدواهي « بنات طبق » وربما سمّوا الداهية : أمّ طبق . قال الشاعر « 1 » : قد طرّقت ببكرها أمّ طبق فنتجوها خبرا ضخم العنق موت الإمام فلقة من الفلق والفلق أيضا من أسماء الدواهي . واحدها فلقة . وفي قوله سبحانه : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) استعارة . والمراد بها ما يسرّون في قلوبهم ، ويكنّون في صدورهم . يقول القائل أوعيت هذا الأمر في قلبي . أي جعلته فيه كما يجعل الزاد في وعائه ، ويضمّ المتاع في عيابه « 2 » ؛ فالقلوب أوعية لما يجعل فيها من خير أو شر ، وعلم أو جهل أو باطل أو حق .

--> ( 1 ) . هو خلف الأحمر . وأصله مولى لأبي بردة من فرغانة ، ولكنّه حفظ كلام العرب وشعرهم وأخبارهم ، حتى صار يقول الشعر ، فيجيده وينحله الشعراء المتقدّمين . وكان الأصمعي من رواته ، كما سمع هو من حمّاد الراوية . وأخباره في « طبقات الأدباء » و « الشعر والشعراء » و « العقد الفريد » و « الفهرست » . توفي سنة 180 ه . وأمّ طبق : هي الداهية . والخبر : الناقة الغزيرة اللبن ، والفلقة : الداهية . وفي ثمار القلوب » للثعالبي : قال الأصمعي : أول من نعى المنصور بالبصرة خلف الأحمر ، وكنّا في حلقة يونس ، فجاء خلف الأحمر فسلّم ، ولم يكن الخبر فشا ، ثم قال : « قد طرّقت ببكرها أمّ طبق » . فقال يونس : وما ذاك يا أبا محرز ؟ فقال ؛ « فنتجوها خبرا ضخم العنق » . فقال : لم أدر بعد ! فقال : « موت الإمام فلقة من الفلق » . فارتفعت الضجة بالبكاء والاسترجاع - ص 207 من « الثمار » . وانظر الخبر في « لسان العرب » مادة طبق . وفي الورقة 60 من كتاب « المعوّل عليه في المضاف والمضاف إليه » للمحبّي ، وهو مخطوط مصور بمجمع اللغة العربية . ( 2 ) . العياب : الأوعية ؛ واحدها : العيبة .