جعفر شرف الدين

136

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

والحساب « 1 » ، عن السورة التي قبلها ، والتي فيها ذكر الموقف عن التي فيها مبادئ يوم القيامة . ووجه آخر ، وهو : أنه جلّ جلاله لما قال في الانفطار : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) . وذلك في الدنيا ، ذكر في هذه السورة حال ما يكتبه الحافظان ، وهو : كتاب مرقوم جعل في علّيّين ، أو في سجّين ، وذلك أيضا في الدنيا ، لكنّه عقّب بالكتابة ، إمّا في يومه ، أو بعد الموت في البرزخ كما في الآثار . فهذه حالة ثانية في الكتاب ذكرت في السورة الثانية . وله حالة ثالثة متأخّرة فيها ، وهي أخذ صاحبه باليمين أو غيرها ، وذلك يوم القيامة ، فناسب تأخير السورة التي فيها ذلك ، عن السورة التي فيها الحالة الثانية ، وهي الانشقاق ، فللّه الحمد على ما منّ بالفهم لأسرار كتابه . ثم رأيت الإمام فخر الدين قال في سورة المطفّفين أيضا : اتصال أوّلها بآخر ما قبلها ظاهر ، لأنّه تعالى بيّن هناك أن يوم القيامة من صفته : لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [ الانفطار / 19 ] وذلك يقتضي تهديدا عظيما للعصاة ، فلهذا أتبعه بقوله سبحانه : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) .

--> ( 1 ) . وذلك في قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) [ الانشقاق ] ، إلى قوله : وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) [ الانشقاق ] .