جعفر شرف الدين
121
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة « الانفطار » « 1 » إن قيل : لأي فائدة تخصيص ذكر صفة الكرم ، دون سائر صفاته ، في قوله تعالى : ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الآية 6 ] ؟ قلنا : قال بعضهم : إنّما قال تعالى ذلك لطفا بعبده ، وتلقينا له حجته وعذره ، ليقول : غرّني كرم الكريم . وقال الفضيل رحمه اللّه : لو سألني اللّه تعالى هذا السؤال لقلت : غرّني ستورك المرخاة ؛ وروي أن عليا كرم اللّه وجهه صاح بغلام له مرات فلم يلبّه ، ثم أقبل فقال : مالك لم تجبني ؟ فقال : لثقتي بحلمك وأمني عقوبتك ؛ فاستحسن جوابه وأعتقه . ولهذا قالوا : من كرم الرجل ، سوء أدب غلمانه . والحق أنّ الواجب على الإنسان أن لا يغترّ بكرم اللّه تعالى وجوده ، في خلقه إيّاه ، وإسباغه النعمة الظاهرة والباطنة عليه ؛ فيعصيه ويكفر نعمته اغترارا بتفضيله الأوّل ، فإن ذلك أمر منكر خارج عن حدّ الحكمة ، ولهذا قال رسول اللّه ( ص ) ، لمّا قرأها : غرّه جهله . وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : غرّه حمقه وجهله . وقال الحسن : غره ، واللّه ، شيطانه الخبيث الذي زيّن له المعاصي ، فقال له : افعل ما شئت ، فإنّ ربّك كريم . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً [ الآية 19 ] والنفوس المقبولة الشفاعة ، تملك لمن شفعت فيه شيئا ، وهو الشفاعة ؟ قلنا : المنفي ثبوت النصرة بالملك
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .