جعفر شرف الدين
5
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
العرض والخطاب كلّه ؛ ومن ثمّ تبرز شخصية خاصة للسورة حادّة الملامح ، متنوّعة في أساليب الخطاب ، متنقّلة من قسم إلى خبر إلى استفهام إلى أمر ، فذلك كلام اللّه ، ومن أحسن من اللّه حديثا ؟ مع آيات السورة [ الآيات 1 - 7 ] : يقسم اللّه تعالى بطوائف الملائكة ، يرسلهنّ بالمعروف والإحسان ، وأوامره الكريمة ، فيعصفن عصف الرياح مسرعات وينشرن شرائعه في الأرض ، فيفرقن بها بين الحقّ والباطل ، ويلقين إلى أنبيائه ذكرا يريد تبليغهم إيّاه ، عذرا للمحقّين ، ونذرا للمبطلين ؛ يقسم بهذه الملائكة على أن ما توعدون من مجيء القيامة واقع لا محالة . وقيل إن القسم في هذه الآيات بالرّياح ، وآثارها في الكون ، ونشرها السحاب في الأفق . وقيل إن القسم في الآيات الثلاث الأولى بالرياح متتابعة كعرف الفرس ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) الشديدة المهلكة ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) التي تنشر المطر ، فأقسم سبحانه بالرياح النافعة والضارة . والقسم في الآيات [ 4 - 6 ] بالملائكة : فإنها تنزل بأمر اللّه على الرسل ، تفرق بين الحق والباطل ، وتلقي إلى الرسل وحيا فيه إعذار إلى الخلق وإنذار . ولعل من إعجاز القرآن أنّ الآية تشير إلى معنى وتحتمل معنى ، وتستتبع معنى آخر ؛ ولعل هذا التجهيل والخلاف في مفهوم الآية مقصود للّه سبحانه ، ليكون أثرها أقوى في النفس . وقد ذكر ابن جرير الطبري تفسير هذه الآيات ، وعند تفسير وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) بيّن أن بعض المفسّرين قال هي الرياح ، وبعضهم قال : هي المطر ، وبعضهم قال : هي الملائكة . ثم عقّب الطبري بقوله : « وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : إنّ اللّه تعالى ذكره أقسم بالناشرات نشرا ، ولم يخصّص شيئا من ذلك دون شيء ، فالرياح تنشر السحاب ، والمطر ينشر الأرض ، والملائكة تنشر الكتب ، ولا دلالة من وجه يجب التسليم له ، على أن المراد من ذلك بعض دون بعض ، فدل ذلك