جعفر شرف الدين
287
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة « الإنسان » « 1 » 1 - وقال تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [ الآية 2 ] . ونمط التركيب في قوله تعالى : نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ كنمط التركيب في قولهم : برمة أعشار ، وبرد أكياش فقد وصف المفرد بهذه الصفات على « أفعال » ، فقالوا : هي ألفاظ مفردة غير جموع . على أنه سمع « مشج » مفرد أمشاج . 2 - عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [ الآية 6 ] . أقول : والمعنى يشرب منها ، ولا عبرة لما قيل ب « التضمين » أي : إن الباء تضمنت معنى « من » ، وذلك لأن كلام اللّه جرى على لغة العرب ، والعرب قد تصرفت بلغتها تصرفا واسعا . وللّه حكمة بالغة في وضع كلامه على هيئة لم يدركها البشر . 3 - وقال تعالى : وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) . أقول : من أجل حسن الأداء وتناسب الفواصل جاءت قَوارِيرَا ( 15 ) بالمد الناجم عن سقوط التنوين المفترض ، فإذا ذهب السبب عادت « قوارير » غير ممدودة . ومن أجل شيء آخر وردت ( سلاسلا ) على الصورة التي جاءت عليها « قواريرا » في قوله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ( 4 ) .
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « من بديع لغة التنزيل » ، لإبراهيم السامرّائي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، غير مؤرّخ .