أحمد بن محمد الإسكندري المالكي

22

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف

وهم مشفوع لهم ، وإن عنى باللازمة التي لا ينفك ذو الحال عنها كالتي في قوله - وهو الحق مصدقا - فإنما هو حينئذ يبنى على قاعدته في إنكار الشفاعة ، فكل خائف عنده لا شفيع له ، إذ لا يخاف إلا أصحاب الكبائر غير التائبين أو الكفار ، والكل عنده سواء لا شفيع لهم ، وحيث أثبتت الشفاعة جعلها خاصة بزيادة الثواب فلا ينالها إلا من يستوجب على زعمه الثواب بعمله الصالح ، وتكون الشفاعة مفيدة للمزيد على ما يرضيه ، فهذا عنده لا يخاف من البعث لأنه يستوجب الجنة ، فمن ثم جعل الحال لازمة ، إذ الناس قسمان : غير خائف فلا تتناوله الآية وخائف فذاك إنما خاف لأنه استوجب العقاب فلا شفاعة تناله ، وهذه دفائنه الخفية ومكامنه المزوية ، فتفطن لها ، والله الموفق برحمته .