جعفر شرف الدين
5
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
إليه بالعبادة ، ويستغفرون للذين آمنوا من أهل الأرض ، ويدعون لهم بالمغفرة والنعيم والفلاح . وفي الوقت ذاته تعرض مشهد الكافرين وهم ينادون : لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) . وهم في موقف المذلة والانكسار يقرون بذنبهم ، ويعترفون بربهم فلا ينفعهم الاعتراف والإقرار ، ومن هذا الموقف بين يدي اللّه في الآخرة ، يعود السياق ليعرض أمام الناس مظاهر أنعم اللّه عليهم ، ليأخذ بأيديهم إلى طريق الإيمان باللّه . فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) . ويعرض السياق مشهد ذلك اليوم في صورة حية مؤثرة : فقد برز الجميع أمام اللّه جلّ وعلا ، العالم بالظواهر والبواطن ؛ وفي المشهد تبلغ الروح الحلقوم ، وتذهب صولة الظالمين والطغاة ، فلا يجدون حميما ولا شفيعا يطاع في شفاعته ؛ لقد أصبح الملك والأمر والقضاء للّه الواحد القهار . الفصل الثاني : رجل مؤمن يجاهد بالكلمة يستغرق الفصل الثاني الآيات [ 21 - 55 ] . ويبدأ بلفت المشركين إلى ما أصاب المكذّبين قبلهم ؛ ثم يعرض ، من قصة موسى ( ع ) مع فرعون وهامان وقارون ، جانبا يمثل موقف الطغاة من دعوة الحق ، ويعرض فيها حلقة جديدة لم تعرض في قصة موسى من قبل ، ولا تعرض إلا في هذه السورة ، وهي حلقة ظهور رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ، يدافع عن موسى ( ع ) ، ويصدع بكلمة الحق والإيمان في تلطّف وحذر في أول الأمر ، ثم في صراحة ووضوح في النهاية ، ويعرض في جدله مع فرعون حجج الحق وبراهينه القوية الناصعة ، ويحذرهم يوم القيامة ، ويمثل لهم بعض مشاهده في أسلوب مؤثر ، ويذكّرهم بموقفهم وموقف الأجيال قبلهم من يوسف ( ع ) ورسالته ؛ ويستطرد السياق بالقصة حتى يصل طرفها بالآخرة فإذا هم هناك ، وإذا هم