جعفر شرف الدين
79
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الأول أهداف سورة « الزخرف » « 1 » سورة الزخرف سورة مكيّة نزلت بعد سورة « الشورى » . وقد نزلت في الفترة الأخيرة من حياة المسلمين في مكّة بعد الإسراء وقبيل الهجرة ، وقد سمّيت بسورة « الزخرف » ، لقوله تعالى فيها : وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) . أفكار السورة تعرض هذه السورة جانبا ممّا كانت الدعوة الإسلامية تلاقيه من مصاعب وعقبات ، ومن جدال واعتراضات ، وتعرض معها كيف كان القرآن الكريم يعالجها في النفوس ، وكيف يقرّر في ثنايا علاجها حقائقه وقيمه في مواجهة الخرافات والوثنيات والقيم الجاهلة الزائفة ، التي كانت قائمة في النفوس إذ ذاك ، ولا يزال جانب منها قائما في النفوس في كلّ زمان ومكان . وقال الفيروزآبادي : معظم مقصود سورة « الشورى » هو : « بيان إثبات القرآن في اللوح المحفوظ ، وإثبات الحجّة والبرهان على وجود الصانع ، والردّ على عبّاد الأصنام الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه سبحانه ، والمنّة على الخليل إبراهيم ( ع ) بإبقاء كلمة التوحيد في عقبه ، وبيان قسمة الأرزاق ، والإخبار عن حسرة الكفار وندامتهم يوم القيامة ، ومناظرة فرعون وموسى ، ومجادلة عبد اللّه بن الزبعري للمؤمنين بحديث عيسى ( ع ) ، وادعاؤه أن
--> ( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .