جعفر شرف الدين
75
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « الشورى » « 1 » في قوله تعالى : أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا [ الآية 13 ] استعارة . والمراد بإقامة الدين إعلان شعاره ، وإعلاء مناره ، والدّوام على اعتقاده ، والثبات على العمل بواجباته . وقد مضى الكلام على نظائر هذه الاستعارة في ما تقدم . وفي قوله سبحانه : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ الآية 16 ] استعارة . و « الدحض » : الزّلق . فكأنه تعالى قال : حجّتهم ضعيفة غير ثابتة ، وزالّة غير متماسكة ، كالواطئ الذي تضعف قدمه ، فيزلق عن مستوى الأرض ، ولا يستمر على الوطء . وداحضة هاهنا بمعنى مدحوضة . وإذا نسب الفعل إليها في الدّحوض كان أبلغ في ضعف سنادها ، ووهاء عمادها ، فكأنها هي المبطلة لنفسها ، من غير مبطل أبطلها ، لظهور أعلام الكذب فيها ، وقيام شواهد التهافت عليها . وأطلق تعالى اسم الحجّة عليها ، وهي شبهة ، لاعتقاد المدلي بها أنّها حجّة ، وتسميته لها بذلك في حال النزاع والمناقلة . وأيضا ، فإنّ المتكلّم بها ، لمّا أوردها مورد الحجة ، وأسلكها طريقها ، وأقامها مقامها ، جاز أن يطلق عليها اسمها . وفي قوله سبحانه : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) استعارة . والمراد بحرث الآخرة والدنيا ، كدح
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .