جعفر شرف الدين

45

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

أي : أغري به ، فهو يقوله ويصنعه . وقال تعالى : ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ [ الآية 28 ] بالرفع على الابتداء كأنه تفسير للجزاء . وقال سبحانه : أَلَّا تَخافُوا [ الآية 30 ] أي بأن لا تخافوا . وقال تعالى : نُزُلًا [ الآية 32 ] على تقدير أن السياق قد شغل وَلَكُمْ ب ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ [ الآية 31 ] حتّى صارت بمنزلة الفاعل ، وهو معرفة ، وقوله تعالى : نُزُلًا ينتصب على « نزّلنا نزلا » « 1 » نحو قوله سبحانه : رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ * [ الإسراء / 87 ] و [ الكهف / 82 ] و [ القصص / 46 ] و [ الدخان / 6 ] . وقال تعالى : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ [ الآية 34 ] يقال : « لا يستوي عبد اللّه ولا زيد » إذا أردت : لا يستوي عبد اللّه وزيد » لأنهما جميعا لا يستويان . وان شئت قلت إن الثانية زائدة تريد : لا يستوي عبد اللّه وزيد . فزيدت « لا » توكيدا كما قال سبحانه : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد / 29 ] أي لأن يعلم . وكما قال تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) [ القيامة ] . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ [ الآية 41 ] فزعم بعض المفسّرين أن خبره أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) ؛ وقد يجوز أن يكون على الأخبار التي في القرآن ، يستغنى بها كما استغنت أشياء عن الخبر ، إذا طال الكلام وعرف المعنى ، نحو قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [ الرعد / 31 ] وما أشبهه . وحدّثني شيخ من أهل العلم قال : « سمعت عيسى بن عمر « 2 » يسأل عمرو ابن عبيد « 3 » » : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ أين خبره ؟ » فقال عمرو : « معناه في التفسير : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ كفروا به وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) فقال عيسى : « جاءت يا أبا عثمان » .

--> ( 1 ) . نقله في إعراب القرآن 3 / 1022 . ( 2 ) . هو عيسى بن عمر الثقفي ، وقد مرت ترجمته . ( 3 ) . هو عمرو بن عبيد ، أبو عثمان البصري المتوفى سنة 144 ، وهو أحد العباد الزهّاد ، ترجم له في طبقات القراء 1 / 602 .