جعفر شرف الدين

41

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة « فصّلت » « 1 » 1 - قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) . أقول : لمّا أنزلت السماء والأرض منزلة الآدميّين ، وذلك ظاهر من الآية في إسناد القول لهما ، وصفتا بصفة العقلاء فقيل : طائِعِينَ ، وهذه الصفة جمع مذكر للعاقل وهي منصوبة على الحال ، وصاحبها مثنّى ، وهذا موطن هذه المسألة اللطيفة ، ولا أستطيع أن أقول إلا أنّ هذا من أسلوب القرآن الذي اقتضت حكمته أن يأتي على هذه الصورة خدمة لهذا النظم البديع . 2 - وقال تعالى : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) [ الآية 24 ] . والمعنى : وإن يسألوا العتبى ، وهي الرجوع بهم إلى ما يحبّون ، جزعا ممّا هم فيه لم يعتبوا ، أي ، لم يعطوا العتبى ، ولم يجابوا إليها . 3 - وقال تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ [ الآية 51 ] . وقوله تعالى : وَنَأى بِجانِبِهِ ، أي : ثنى عطفه ، وازورّ وتولّى بركنه . أقول : وفي قوله تعالى وَنَأى بِجانِبِهِ ، تصوير لحاله ، وهو يتنكّر ويزور فيبتعد بجنبه إشارة إلى رفضه .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « بديع لغة التنزيل » ، لإبراهيم السامرّائي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، غير مؤرّخ .