جعفر شرف الدين
36
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
عليه إلا أن يبلغهم ما يوحى إليه من دعوتهم إلى وحدانية اللّه ، وإنذارهم بالويل والهلاك إن لم يؤمنوا به ، وتبشير المؤمنين بأن لهم أجرا غير ممنون . ثم أخذ السياق يبيّن لهم قبح كفرهم به ، فذكر أنهم يكفرون بالذي خلق الأرض في يومين . ومضى هذا السياق في ترتيب أيام خلق الأرض والسماوات ، ثم أنذرهم إن أعرضوا عن الإيمان باللّه تعالى ، بعد ذلك ، بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود . وأخذ في تفصيل ما حصل لهم من ذلك في دنياهم ، ثم ذكر ما يحصل لهم بعد حشرهم من شهادة سمعهم وأبصارهم وجلودهم عليهم ، إلى غير هذا ممّا ذكره من أمر آخرتهم ، ثم عاد إلى ذكر إعراضهم عن إنذار القرآن لهم ، فذكر أنهم قالوا : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) . ثم هدّدهم جلّ جلاله على ذلك بما أعده لهم من العذاب الشديد ، وذكر ما أعدّه للمؤمنين من حسن لقاء الملائكة لهم ، إلى قولهم في لقائهم لهم نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) . شرف الغرض الذي تدعو إليه الآيات [ 33 - 54 ] ثم قال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ؛ فذكر شرف الغرض في الدعوة إلى اللّه ، وأمر رسوله ( ص ) أن يقابل في دعوته إساءتهم بالحسنة ، وأن يستعيذ باللّه جلّ وعلا إذا نزغه من الشيطان نزغ من الغضب ؛ ثم ذكر سبحانه أن من آياته الليل والنهار والشمس والقمر ، ونهاهم جلّ شأنه أن يسجدوا للشمس والقمر ، وأمرهم بالسجود له تعالى ، فإن استكبروا فلا ينقص ذلك شيئا من سلطانه ؛ وتسبيح الملائكة له سبحانه لا ينقطع إقرارا وإذعانا . ثم ذكر السياق أن من آيات اللّه إحياء الأرض بالمطر ، ليبيّن لهم أنّ الذي يحيي الأرض قادر على إحياء الموتى ، وانتقل السياق من ذلك إلى تهديدهم على إلحادهم في آياته بعد إحيائهم . ثم عاد هذا السياق إلى تهوين أمر إساءتهم للرسول ( ص ) ليؤكّد ما أمره من مقابلتها بالحسنة ، فذكر أنّه لا يقال له إلا ما قد قيل للرسل من قبله ، فلا يصحّ أن يضيق صدره بما قالوه في أول