جعفر شرف الدين

33

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الإنسان على نفسه هكذا ، فإنه لا يحتاط لها ، فيكذب ويكفر ، غير محتاط لما يعقب هذا التكذيب من دمار وعذاب . وتختم السورة بوعد من اللّه سبحانه ، أن يكشف للناس عن آياته ، في الآفاق وفي أنفسهم . وقد صدق اللّه وعده ، فكشف لهم عن آياته في الآفاق خلال الأربعة عشر قرنا ، التي تلت هذا الوعد ، فعرفوا كثيرا عن مادة هذا الكون ، وعرفوا أن أساس بناء هذا الكون هو الذرّة ، وأدركوا أن الذّرة تتحول إلى الإشعاع ، كما فهموا أن الكون كله من الإشعاع . وعرفوا الكثير عن كروية الأرض ، وحركتها حول نفسها ، وحول الشمس ؛ وعرفوا الكثير عن المحيطات والأنهار ، والمخبوء في جوف الأرض من الأرزاق . وفي آفاق النفس اهتدى الإنسان إلى معرفة الكثير عن خصائص الجسم البشري وأسراره ، ووظائفه وأمراضه ، وغذائه وتمثيله ، وأسرار عمله وحركته ، ثم عن تطوّر المعرفة حول ذكاء الإنسان ، ونفسية الأفراد والجماعات ، وقياس السلوك ، ولا يزال الإنسان في الطريق إلى اكتشاف نفسه ، واكتشاف الكون من حوله ، حتّى يحقّ وعد اللّه بأن كلماته حقّ ، وآياته صدق ، وكتابه منزل ، وهو على كل شيء شهيد . . . قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) .