جعفر شرف الدين
25
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
محالة . الثاني أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة ، وكان هلاكهم في الدنيا بعضا ، فمراده : يصيبكم في الدنيا بعض الذي يعدكم . الرابع : أنه ذكر البعض بطريق التنزّل والتلطّف وإمحاض النصيحة من غير مبالغة ولا تأكيد ، ليسمعوا منه ولا يتّهموه ، فيردوا عليه وينسبوه إلى ميل إلى موسى ( ع ) ومحاباة ؛ فكأنه قال : أقلّ ما يصيبكم البعض وفيه كفاية ؛ قال الشاعر : قد يدرك المتأنّي بعض حاجته وقد يكون من المستعجل الزّلل كأنه يقول أقلّ ما يكون في التأني إدراك بعض المطلوب ، وأقلّ ما يكون في الاستعجال الزلل ، فقد بان فضل التأني على العجلة بما لا يقدر الخصم على دفعه وردّه . والوجه الرابع هو اختيار الزمخشري رحمة اللّه عليه . فإن قيل : التولّي والإدبار واحد ، فما الحكمة في قوله تعالى : يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ الآية 33 ] ؟ قلنا : هو تأكيد ، كقوله تعالى : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النحل / 26 ] ونظائره كثيرة . الثاني : أنه استثارة لحميّتهم ، واستجلاب لأنفتهم ، لما في لفظ « مدبرين » من التعريض بذكر الدبر ، فيصير نظير قوله تعالى : وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) [ القمر ] . فإن قيل : ما الحكمة في التكرار في قوله تعالى : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ ولم لم يقل : أبلغ أسباب السماوات ؟ أي أبوابها وطرقها . قلنا : إذا أبهم الشيء ثمّ أوضح كان تفخيما لشأنه وتعظيما لمكانه ، فلما أريد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السماوات أبهمت ثمّ أوضحت . فإن قيل : مثل السيئة سيئة ، فما المقصود في قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [ الآية 40 ] ؟ قلنا : معناه أنّ جزاء السيئة له حساب وتقدير لا يزيد على المقدار المستحق ، وأمّا جزاء العمل الصالح فبغير تقدير حساب كما قال تعالى في آخر الآية . فإن قيل : قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام / 160 ] ينافي ذلك . قلنا : ذلك لمنع النقصان لا لمنع الزيادة ، كما قال اللّه تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس / 26 ] . فإن قيل : لم قال تعالى : وَقالَ