جعفر شرف الدين

263

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « ق » « 1 » قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) . أراد سبحانه أنه يعلم غيب الإنسان ووساوس إضماره ، ونجيّ أسراره . فكأنه ، باستبطانه ذلك منه ، أقرب إليه من وريده . لأن العالم بخفايا قلبه ، أقرب إليه من عروقه وعصبه . وليس القرب هاهنا من جهة المسافة والمساحة ، ولكن من جهة العلم والإحاطة . وفي قوله تعالى : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) استعارة . والمراد بسكرة الموت هاهنا : الكرب الذي يتغشّى المحتضر عند الموت ، فيفقد له تمييزه ، ويفارق معه معقوله . فشبّه تعالى ذلك بالسّكرة من الشراب ، إلا أنّ هذه السّكرة مؤلمة . وقوله تعالى : بِالْحَقِّ يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون جاءت بالحقّ من أمر الآخرة ، حتى عرفه الإنسان اضطرارا ، ورآه جهارا . والآخر أن يكون المراد بِالْحَقِّ هاهنا أي بالموت ، الذي هو الحقّ . وفي قوله سبحانه : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) استعارة ، والمراد بها ما يراه الإنسان عند زوال التكليف عنه ، من أعلام السّاعة ، وأشراط القيامة ، فتزول عنه اعتراضات الشكوك ، ومشتبهات الأمور ، يصدّق بما كذّب ، ويقرّ بما جحد ، ويكون كأنّه قد نفذ

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .