جعفر شرف الدين
250
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
ختام السورة في الآيات الأخيرة من السورة [ 38 - 45 ] ، نجد ختاما مؤكّدا للمعاني السابقة ، متدثّرا إيقاعا سريعا ، فيه لمسة التاريخ ومصارع الغابرين ، وفيه لمسة المكمون المفتوح ، وفيه لمسة البعث والحشر في مشهد جديد ، ومع هذه اللمسات التوجيه الموحي للمشاعر والقلوب . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وطلوع الشمس وغروبها ، ومشهد الليل الذي يعقب الغروب ، كلّها ظواهر مرتبطة بالسموات والأرض ؛ والقرآن يرجع إليها التسبيح والحمد والسجود ، ويضم إليها الصبر والأمل في اللّه القويّ القادر ، فعليك يا محمّد أن تبلّغ القرآن للناس ، علّهم يتّعظون أو يخافون : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) وفي ذلك تسلية للرسول ( ص ) ، وتثبيت لفؤاده ، وتهديد ووعيد للعصاة والكافرين . أهداف السورة إجمالا قال الفيروزآبادي : مقصود سورة « ق » : إثبات النبوة للرسول ( ص ) وبيان حجّة التوحيد ؛ والإخبار عن إهلاك القرون الماضية ؛ وعلم الحق تعالى بضمائر الخلق وأسرارهم ؛ وذكر الملائكة الموكلين بالخلق المشرفين على أقوالهم ؛ وذكر بعث القيامة ، وذلّ العصاة يومئذ ؛ ومناظرة المنكرين بعضهم بعضا في ذلك اليوم ؛ وتغيّظ الجحيم على أهله ، وتشرّف الجنّة بأهلها ؛ والخبر عن تخليق السماء والأرض ، وذكر نداء إسرافيل ( ع ) بنفخه الصور ، وتكليف الرسول ( ص ) أن يعظ الخلق بالقرآن المجيد .