جعفر شرف الدين

248

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الجبال ، وتجري فيه الأنهار ، وينمو فيه صنوف النبات ؛ والمطر ينزل فيبعث البركة والنماء ، وينبت الحب والنخيل والأعناب ، ويبعث الحياة في الزرع والأرض ؛ وبمثل هذه القدرة العالية يحيي اللّه الموتى ويبعثهم من قبورهم ، بعد جمع ما تفرّق من أجزائهم الأصلية [ الآيات 6 - 11 ] . ويلفت القرآن النظر إلى عبرة التاريخ ، ويذكّر الناس بما أصاب قوم نوح من الغرق ، وما أصاب المكذّبين من الوعيد والهلاك ، ومنهم أصحاب الرّسّ ( والرّسّ هي البئر ) ؛ وأصحاب الرّسّ بقية من ثمود ، كانت لهم بئر فكذبوا نبيّهم ودسّوه في البئر ؛ وأصحاب الأيكة : وهم قوم شعيب ( ع ) ، والأيكة : الغيضة ، وهي الشجر الملتفّ الكثيف . وقوم تبّع ، وتبّع لقب لملوك حمير باليمن . إنّ هؤلاء الأقوام أنكروا الرسالة الإلهية ، وكذّبوا رسل اللّه إليهم ، فاستحقّوا عذاب السماء ، وهذا العذاب يصيب كلّ مكذّب باللّه وأنبيائه [ الآيات 12 - 15 ] . رقابة اللّه جلّ وعلا خلق اللّه الإنسان بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وصانع الآلة أدرى بتركيبها وأسرارها ، فهو سبحانه عليم بخفايا الصدور ، مطّلع على هواجس النفوس ، قريب من عباده لا يغيب عنهم أينما كانوا ، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ؛ وهناك ملائكة تسجّل أعمال العباد وتفوض حقيقة المراد منها إلى اللّه تعالى . ولقد عرفنا نحن البشر وسائل للتسجيل ، تسجل الحركة والنبرة ، كالأشرطة الناطقة وأشرطة السينما والتلفزيون ، فليس ببعيد على اللّه أن يجعل من ملائكته شهود عيان ، يحصون على الإنسان أقواله وأفعاله ، بالحق والعدل : كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار ] . مشاهد القيامة تحدّثت السورة عن البعث والحشر ، ولفت الأنظار إلى آثار اللّه سبحانه في الآفاق ، وإلى سننه جلّ وعلا في التاريخ ، وإلى عجيب صنعه في حنايا البشرية . ومن إعجاز القرآن : أنه ينتقل بالمشاهد من الماضي إلى الحاضر ، ويلوّن في أسلوب العرض ، ويعرّض