جعفر شرف الدين

241

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

حصان رزان لا تزنّ بزنية « 1 » وتصبح غرثى من لحوم الغوافل أي تمسك عن غيبة النساء الغافلات عن غيبتها ، فتكون بإمساكها عن الغيبة التي يسمى فاعلها آكل لحم صاحبه ، كأنها غرثى أي جائعة لم تطعم شيئا ، لأنّ الغيبة ، لمّا سمّيت أكلا وقرما « 2 » حسن أن يسمّى تركها جوعا وغرثا . ومعنى فَكَرِهْتُمُوهُ أي عافته أنفسكم ، فكرهتموه ، وهذا محذوف مقدّر في الكلام دلالة . وقال بعضهم تلخيص هذا المعنى أن من دعي إلى أكل لحم أخيه ميتا فعافته نفسه وكرهه من جهة طبعه ، فإنه ينبغي له ، إذا دعي إلى غيبة أخيه ، أن تعاف ذلك نفسه من جهة عقله ، لأنه يجب أن يكره هذا عقلا كما كره الأوّل طبعا ؛ لأنّ داعي العقل أحقّ بالاتّباع من داعي الطبع ، إذ كان داعي الطبع أعمى جاهلا وداعي العقل بصيرا عالما ، فكلاهما في صفة الناصح ، إلّا أنّ نصح العقل سليم مأمون ، ونصح الطبع ظنين مدخول .

--> ( 1 ) . وردت في بعض الأصول لفظة « بريبة » محل بزينة . ( 2 ) . القرم : شدّة الشّهوة إلى اللحم . ابن منظور : اللسان ، مادة قرم . [ وفي الأصل : من قرم : أكل أكلا ضعيفا ، وذلك في أوّل ما يأكل ] . وهذا الشرح للمحقّق ، وهو ليس دقيقا .