جعفر شرف الدين

237

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الحجرات » « 1 » إن قيل : لم قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ الآية 1 ] ، والمراد به نهيهم أن يتقدّموا على رسول اللّه ( ص ) بقول أو فعل ، لا أن يقدّموا غيرهم . قلنا : « قدّم » هنا لازم بمعنى « تقدّم » ، كما في قولهم : بيّن وتبيّن ، وفكّر وتفكّر ، ووقّف وتوقّف ، ومنه قول الشاعر : إذا نحن سرنا سارت الناس خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا أي توقفوا ، وقيل معناه : لا تقدّموا فعلا قبل أمر رسول اللّه ( ص ) . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى : وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ [ الآية 2 ] بعد قوله سبحانه : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الآية 2 ] . قلنا : فائدته تحريم الجهر في مخاطبته ( ص ) باسمه نحو قولهم يا محمد ، ويا أحمد ، فهو أمر لهم بتوقيره وتعظيمه ( ص ) في المخاطبة . وأن يقولوا يا رسول اللّه ، ويا نبي اللّه ، ونحو ذلك ، ونظيره قوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ النور / 63 ] . فإن قيل : لم قال تعالى : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ [ الآية 2 ] أي مخافة أن تحبط

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .