جعفر شرف الدين

226

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

أدب المؤمنين مع اللّه ورسوله الآيات [ 1 - 5 ] قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) فذكر من أدب المؤمنين مع اللّه ورسوله ألّا يتقدموا عليهما بالرأي ، وألّا يرفعوا أصواتهم فوق صوت الرسول ( ص ) ، وألّا يجهروا له بالخطاب كجهر بعضهم لبعض ، وألّا ينادوه من وراء الحجرات كما ناداه بعض جفاة الأعراب : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) . أدب المؤمنين في سماع الأخبار الآيات [ 6 - 8 ] ثم قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) ، فذكر من أدب المؤمنين في سماع الأخبار أن يتثبّتوا في تصديق أخبار الفسّاق ، فلا يسمعوا لكلّ ما يلقى إليهم كما سمعوا لما ألقي إليهم ، في ذلك الصلح ، ولو أن الرسول سمع إليهم في هذا وفي غيره من أمورهم ، لوقعوا في العنت . ولكن اللّه حبّب إليهم الإيمان ، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، فلم يجعلوا لهم رأيا مع رأيه فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) . ترغيب المؤمنين في الصلح الآيات [ 9 - 18 ] ثم قال تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [ الآية 9 ] ، فرغّب المؤمنين في الصلح لئلّا يأبوه كما أبوه في الحديبية ، وأمرهم أن يصلحوا بين كلّ طائفتين تقتتلان من المؤمنين ، وأن يقاتلوا من يأبى منهما الصلح حتى يرضى به ، فإذا رضي به وجب أن يصلح بينهما بالعدل ، ثم نهاهم عمّا يوجب الخصام بينهم من سخرية بعضهم ببعض ، ومن عيب بعضهم الآخر في غيبته ، وهو اللّمز ، ومن تسمية بعضهم بعضا بما يحطّ منه ، وهو النّبز ، ومن سوء ظنّ بعضهم ببعض ، إلى غير هذا ممّا يوجب الخصام بينهم ؛ ثم ذكر ، جلّ وعلا ، أنه خلقهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا لا ليتناكروا ويتخاصموا ، وأنّ أكرمهم