جعفر شرف الدين
214
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
فإن قيل : ما معنى قوله تعالى : وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وهو مهديّ إلى الصراط المستقيم ، ومهديّة به أمته أيضا . قلنا : معناه ويزيدك هدى ؛ وقيل ويثبّتك على الهدى ، وقيل معناه ويهديك صراطا مستقيما في كل أمر تحاوله . فإن قيل : كيف يقال إن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان ، وقد قال اللّه تعالى : لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ الآية 4 ] قلنا : الإيمان الذي يقال إنه لا يقبل الزيادة والنقصان هو الإقرار بوجود اللّه تعالى ، كما أن إلهيته سبحانه ، لا تقبل الزيادة والنقصان ؛ فأما الإيمان بمعنى الأمن أو اليقين أو التصديق فإنّه يقبلهما ؛ وهو في الآية بمعنى التصديق ، لأنهم بسبب السكينة التي هي الطمأنينة وبرد اليقين كلما نزلت فريضة وشريعة صدّقوا بها فازدادوا تصديقا مع تصديقهم . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى : وَأَهْلَها [ الآية 26 ] بعد قوله جلّ وعلا وَكانُوا أَحَقَّ بِها [ الآية 26 ] ؟ قلنا الضمير في « بها » لكلمة التوحيد ، وفي « أهلها » للتقوى فلا تكرار . فإن قيل : ما وجه تعليق الدخول بمشيئة اللّه تعالى في أخباره سبحانه وتعالى ، حتّى قال : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ [ الآية 27 ] . قلنا : فيه وجوه : أحدها أن « إن » بمعنى إذ ، كما في قوله تعالى : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 78 ) [ البقرة ] . الثاني : أنه استثناء من اللّه تعالى فيما يعلم تعليما لعباده أن يستثنوا فيما لا يعلمون . الثالث : أنه على سبيل الحكاية لرؤيا النبي ( ص ) فإنه رأى أن قائلا يقول له لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [ الآية 27 ] . الرابع : أن الاستثناء متعلق بقوله تعالى آمِنِينَ [ الآية 27 ] . فأما الدخول فليس فيه تعليق . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى : لا تَخافُونَ [ الآية 27 ] بعد قوله سبحانه : آمِنِينَ [ الآية 27 ] ؟ قلنا : معناه آمنين في حال الدّخول ، لا تخافون عدوكم أن يخرجكم منه في المستقبل .