جعفر شرف الدين

197

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) . تلك المجموعة التي سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لها عند البيعة . « أنتم اليوم خير أهل الأرض » . تبدأ الآيات [ 18 - 29 ] بحديث من اللّه سبحانه وتعالى إلى رسول اللّه ( ص ) عن هؤلاء الصّفوة الذين بايعوا تحت الشجرة ، ثم بحديث مع هؤلاء الصفوة يبشّرهم بما أعدّ لهم من مغانم كثيرة وفتوح ، وبما أحاطهم به من رعاية وحماية في هذه الرحلة وفيما سيتلوها ، ويندد بأعدائهم الذين كفروا تنديدا شديدا ، ويكشف لهم عن حكمته في اختيار الصلح والمهادنة في هذا العام ، ويؤكد لهم صدق الرؤيا التي رآها رسول اللّه ( ص ) عن دخول المسجد الحرام ، وأن المسلمين سيدخلونه آمنين لا يخافون ، وأن دينه سيظهر على الدين كله في الأرض بأسرها . ظهور الإسلام لقد صدقت رؤيا رسول اللّه ( ص ) ، وتحقّق وعد اللّه للمسلمين بدخول المسجد الحرام آمنين ، ثم كان الفتح في العام الذي يليه ، وظهر دين اللّه في مكة ، ثم ظهر في الجزيرة كلها بعد ذلك ، ثم تحقق وعد اللّه وبشراه الأخيرة حيث يقول : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) . فلقد ظهر دين الحق ، لا في الجزيرة وحدها ، بل ظهر في المعمور من الأرض كلها ، قبل مضي نصف قرن من الزمان . ظهر في إمبراطورية كسرى كلها ، وفي قسم كبير من إمبراطورية قيصر ، وظهر في الهند وفي الصين ، ثم في جنوب آسيا في الملايو وغيرها ، وفي جزر الهند الشرقية ( أندونيسيا ) . . . وكان هذا هو معظم المعمور من الأرض في القرن السادس ومنتصف القرن السابع الميلادي . وما يزال دين الحق ظاهرا على الدين كله ، حتى بعد انحساره السياسي عن جزء كبير من الأرض التي فتحها ، وبخاصة في أوروبا وجزر البحر الأبيض ، وانحسار قوة أهله في الأرض كلها بالقياس إلى القوى التي ظهرت في الشرق والغرب في هذا الزمان . أجل ، ما يزال دين الحق ظاهرا على الدين كله من حيث هو دين ، فهو الدين القوي بذاته ، القوي بطبيعته ،