جعفر شرف الدين

165

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « الأحقاف » « 1 » في قوله تعالى : ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) . استعارة على أحد التأويلات . وهو أن يكون معنى : أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أي شيء يستخرج من العلم بالكشف والبحث ، والطّلب والفحص ، فتثور حقيقته ، وتظهر خبيئته ، كما تستثار الأرض بالمحافر ، فيخرج نباتها ، وتظهر نثائلها « 2 » . أو كما يستثار القنيص من مجاثمه ، ويستطلع من مكامنه . وسائر التأويلات في الآية تخرج الكلام عن حيّز الاستعارة . مثل تأوّلهم ذلك على معنى خاصّة « 3 » من علم . أي بقيّة من علم ، وما يجري هذا المجرى . وأنشد أبو عبيدة للراعي « 4 » في صفة ناقة : وذات أثارة أكلت عليها نباتا في أكمّته قفارا أي ذات بقيّة من شحم رعت عليها

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . النثائل : جمع نثيلة ونثالة ، وهي التراب المستخرج من الحفر . ( 3 ) . الخاصة : البقيّة من الشيء . ( 4 ) . هو الراعي النميري حصين بن معاوية . ولقب بهذا اللقب لأنه كان يصف راعي الإبل في شعره ، وكان معاصرا للشاعر جرير في العصر الأموي ، ودخل معه في مهاجاة لأنه اتهمه بالميل إلى الفرزدق . والبيت في « مقاييس اللغة » لأحمد بن فارس ج - 1 ص 56 بتحقيق الأستاذ عبد السلام محمد هارون . وقد ورد في المقاييس هكذا : وذات أثارة أكلت عليها * نباتا في أكمّته تؤاما