جعفر شرف الدين

163

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « الأحقاف » « 1 » لم يقول تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا [ الآية 16 ] ، مع أن حسن ما عملوا يتقبّل عنهم أيضا ؟ قلنا : أحسن بمعنى حسن ، وقد سبق نظيره في سورة الروم . فإن قيل : لم قال تعالى في وصف الفريقين وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [ الآية 19 ] مع أن أهل النار لهم دركات لا درجات ؟ قلنا : الدّرجات الطبقات من المراتب مطلقا من غير اختصاص . الثاني أن فيه إضمارا تقديره : ولكل فريق درجات أو دركات مما عملوا ، إلا أنه حذف اختصارا لدلالة المذكور عليه . فان قيل : كيف طابق الجواب السؤال في قوله تعالى فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قلنا : طابقه من حيث إن قولهم ذلك استعجال للعذاب الذي توعّدهم به ، بدليل قوله تعالى بعده : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ [ الآية 24 ] فقال لهم لا علم لي بوقت تعذيبكم ، بل اللّه تعالى هو العالم به وحده . فإن قيل : لم قال تعالى في وصف الريح : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [ الآية 25 ] وكم من شيء لم تدمّره ؟ قلنا : معناه تدمّر كلّ شيء مرّت به

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .