جعفر شرف الدين

127

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الآيات الدالة على ثبوت البعث لم يجدوا لهم حجة إلا أن يقولوا : ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) . واللّه سبحانه له حكمة في خلق الناس ، فقد خلقهم للاختبار والابتلاء في الدنيا قبل الموعد الذي قدره وفق حكمته العليا . واللّه هو الذي يحيي وهو الذي يميت ؛ فلا عجب ، إذا ، في أن يحيي الناس ويجمعهم إلى يوم القيامة ، وهو سبحانه مالك السماوات والأرض ، وهو القادر على الإنشاء والإعادة . مشاهد القيامة تعرض الآيات الأخيرة من سورة « الجاثية » مشاهد الآخرة ظاهرة ملموسة للعين ، ومن خلال الآيات ترى المشركين وقد جثوا على الرّكب متميّزين أمّة أمّة في ارتقاب الحساب المرهوب . ثم يأخذون كتابهم وقد سجّل كلّ شيء فيه ، ونسخت فيه كلّ أعمالهم . وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) . ثم تنقسم الحشود الحاشدة والأمم المختلفة على مدى الأجيال إلى فريقين اثنين : الذين آمنوا ، وهؤلاء يدخلهم ربهم في رحمته ؛ والذين كفروا ، وهؤلاء يلقون التشهير والتوبيخ جزاء عنادهم ؛ وعندئذ يظهر أمام الذين كفروا سيئات ما عملوا ، ويحيق بهم المهانة والعذاب ، ويسدل الستار عليهم ، وقد أوصدت عليهم أبواب النار : ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) . وهنا ينطلق صوت التحميد يعلن وحدة الربوبية في هذا الكون سمائه وأرضه ، إنسه وجنّه ، طيره ووحشة ، وسائر ما فيه ومن فيه ؛ فكلّهم في رعاية رب واحد ، له الكبرياء المطلقة في هذا الوجود ، وله العزة القادرة والحكمة المدبرة : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 ) .