جعفر شرف الدين
102
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
كما يقال : قد أحيا البشر . ولا يقال : أنشر اللّه النبات ، كما يقال : أنشر الأموات . وفي قوله سبحانه : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) استعارة : لأنّ الكلام الذي هو الأصوات المقطّعة ، والحروف المنظومة ، لا يجوز عليه البقاء . إنما المراد ، واللّه اعلم ، أن إبراهيم ( ع ) جعل الكلمة التي قالها لأبيه وقومه وهي قوله تعالى : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) باقية في عقبه ، بأن وصّى بها ولده ، وأمرهم أن يتواصوا بها ما تناقلتهم الأصلاب ، وتناسختهم الأدوار . وهذه الكلمة هي كلمة الإخلاص والتوحيد . واللّه اعلم . وقوله سبحان : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) وهذا الكلام أيضا داخل في قبيل الاستعارة . لأن مسألة الرسل الذين درجت قرونهم ، وخلت أزمانهم غير ممكنة . إنّما المراد ، واللّه اعلم ، واسأل أصحاب من أرسلنا من قبلك من رسلنا ، أو استعلم ما في كتبهم ، وتعرّف حقائق سننهم . وذلك على مثال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ( 82 ) [ يوسف / 82 ] . وقال بعضهم : مسألة الرسل هاهنا بمعنى المسألة عنهم ، عليهم السلام ، وعمّا أتوا به من شريعة ، وأقاموه من عماد سنّة . وقد يأتي في كلامهم : اسأل كذا ، أي اطلبه ، واسأل عنه . قال سبحانه : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 34 ) [ الإسراء / 34 ] أي مسؤولا عنه . وقال تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) أي سئل عن قتلها ، وطلب بدمها . فكأنه تعالى قال لنبيه ( ع ) : واسأل عن سنن الأنبياء قبلك ، وشرائع الرسل الماضين أمامك ، فإنك لا تجد فيها إطلاقا عبادة لمعبود إلا اللّه سبحانه . وقد استقصينا الكلام على ذلك في كتابنا الكبير .