ابراهيم الأبياري
475
الموسوعة القرآنية
« كثيبا » : خبر « كان » ، و « مهيلا » : نعته . وأصل « مهيلا » : مهيولا ، وهو مفعول من « هلت » ، فألقيت حركة الياء على الهاء ، فاجتمع ساكنان ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وكسرت الهاء لتصح الياء التي بعدها ، فوزن لفظه « فعيل » . وقال الكسائي والفراء والأخفش : إن « الياء » هي المحذوفة ، و « الواو » تدل على معنى ، فهي الباقية ، فكان يلزمهم أن يقولوا : مهول ، إلا أنهم قالوا : كسرت الهاء قبل حذف الياء ، لمجاورتها الياء ، فلما حذفت الياء انقلبت الواو ياء ، لانكسار ما قبلها . والياء في « مهيلا » ، على قولهم : زائدة ، وعلى القول الأول : أصلية . وقد أجازوا كلهم أن يأتي على أصله في الكلام فتقول : مهيول ، وكذلك : مبيوع ، وشبهه ، من : ذوات الياء ، فإن كان من ذوات الواو لم يجز أن يأتي على أصله عند البصريين ، وأجازه الكوفيون ، نحو : مقول ومصوغ . وأجازوا كلهم : مبيوع ومهيول ، ويكون الاختلاف في المحذوف منه ، على ما تقدم . 15 - إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا « كما » : الكاف ، في موضع نصب ، نعت ل « رسول » ، أو لمصدر محذوف . 17 - فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً « يوما » : نصب ب « يتقون » ، وليس بظرف ل « كفرتم » ، لأنهم لا يكفرون ذلك اليوم ؛ إلا أن تجعل « يكفرون » بمعنى : يجحدون ، فتنصب « يوما » ب « يكفرون » ، على أنه مفعول به لا ظرف ، و « يجعل » : نعت ل « يوم » ، إن جعلت الضمير في « يجعل » يعود على « يوم » ، فإن جعلته على اللّه جل ذكره ، لم يكن نعتا ل « يوم » إلا على إضمار « الهاء » ؛ على تقدير : يجعل اللّه الولدان فيه شيبا ، فيكون نعتا ل « يوم » لأجل الضمير . 18 - السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا إنما أتى « منفطر » بغير « هاء » ، و « السماء » مؤنثة ، لأنه بمعنى النسب ؛ أي : السماء ذات انفطار به . وقيل : إنما ذكّر ، لأن « السماء » بمعنى : السقف ، و « السقف » يذكر ويؤنث ، فأتى « منفطر » على التذكير . 20 - إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « ونصفه وثلثه » : من خفضهما عطفهما على « ثلثي الليل » ؛ أي : وأدنى من نصفه وثلثه ؛ ومن نصبهما عطف « على أدنى » ؛ أي : تقوم نصفه وثلثه .