ابراهيم الأبياري

452

الموسوعة القرآنية

الذي هو من حدود الشرط ، وحسن ذلك لأن « الذي » قد وصل يفعل ، ولو وصل بغير فعل لم يجز دخول « الفاء » في الخبر ، لو قلت : إن أخاك فجالس ، لم يجز ؛ إذ ليس في الكلام ما فيه إبهام . ويجوز أن يكون « الذي تفرون منه » هو الخبر ، ويكون « الفاء » في « فإنه ملاقيكم » : جواب للجملة ، كما تقول : زيد منطلق فقم إليه . 9 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . . . « الجمعة » : يجوز إسكان الميم استخفافا . وقيل : هي لغة وقيل : لما كان فيه معنى الفعل صار بمنزلة « رجل هزأة » ، لأنه مفعول به في المعنى وشبهه ، فصار كهزأة ، الذي يهزأ منه . وفيه لغة ثالثة : الجمعة ، بفتح الميم ، على نسب الفعل إليها ، كأنها تجمع الناس ، كما يقال : رجل لحنة ، إذا كان يلحن الناس ؛ وقراءة ، إذا كان يقرئ الناس . - 63 - سورة المنافقون 1 - إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ العامل في « إذا » : « جاءك » ، لأن فيها معنى الشرط ، وقد تقدمت عليها . « يعلم إنك لرسوله » : كسرت « إن » ، لدخول اللام عليها في خبرها ، فالفعل معلق عن العمل في اللفظ ، وهو عامل في المعنى في الجملة ، ولا يعلق عن العمل إلا الأفعال التي تنصب الابتداء والخبر . 2 - اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « ما » : في موضع رفع ب « ساء » ، على قول سيبويه ، و « وكانوا يعملون » : صلة « ما » ، و « الهاء » : محذوفة ؛ أي : يعملونه . وقال الأخفش : « ما » : نكرة ، في موضع نصب ، و « كانوا يعملون » : نعته ، « والهاء » : محذوفة أيضا من الصلة ، وحذفها من الصلة أحسن ، وهو جائز من الصفة .