ابراهيم الأبياري
435
الموسوعة القرآنية
الدخان يتكون ، وليس كذلك ، إنما يتكون من النار ؛ وقد روى عن أبي عمرو أنه قال : لا يكون الشواظ إلا من نار وشئ آخر معه ، يعنى من شيئين ، من نار ودخان وحكى مثله عن الأخفش ، فعلى هذا يصح خفض « النحاس » . وقد قيل : إن التقدير : يرسل عليكما شواظ من نار وشئ من نحاس ، ثم حذف « شيئا » وأقام « من نار » مقامه ، وهو صفته ، وحذف حرف الجر لتقدم نكرة ، فيكون المعنى كقراءة من رفع « نحاسا » . 41 - يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ليس في « يؤخذ » ضمير ، و « بالنواصي » : يقوم مقام الفاعل ؛ وتقديره : فيؤخذ بنواصيهم . وقيل : التقدير : فيؤخذ بالنواصي منهم . ولا يجوز أن يكون في « يؤخذ » ضمير يعود على « المجرمين » ، لأنه يلزم أن يقول : « فيؤخذون » ويلزم أن يتعدى « أخذ » إلى مفعولين ، أحدهما بالباء ، ولا يجوز ذلك ، إنما يقال : أخذت الناصية ، وأخذت بالناصية ؛ ولو قلت : أخذت الدابة بالناصية ، لم يجز ؛ وحكى عن العرب : أخذت الخطام ، وأخذت بالخطام ، بمعنى . وقد قيل : إن معناه : فيؤخذ كل واحد بالنواصي ، وليس بصواب ، لأن « أخذ » لا يتعدى إلى مفعولين أحدهما بالباء ، كما سبق . وقد يجوز أن يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر غير « الباء » ، نحو : أخذت ثوبا من زيد ، فهذا المعنى غير الأول ، فلا يحسن مع « الباء » مفعول آخر ، إلا أن تجعلها بمعنى « من أجل » ، فيجوز أن تقول : أخذت زيدا بعمرو أي : من أجله وبذنبه . 48 - ذَواتا أَفْنانٍ « ذواتا » : تثنية « ذات » ، على الأصل ، لأن أصل « ذات » : ذوات ، لكن حذفت « الواو » تخفيفا ، للفرق بين الواحد والجمع ، وأفنان : جمع « فنن » ، على قول من جعل « أفنانا » ، بمعنى : أغصان ؛ ومن جعل « أفنانا » ، بمعنى : أجناس وأنواع ، كان الواحد « فنا » ، وكان حقه أن يجمع على : فنون . 54 - مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ « متكئين على فرش » : حال ، والعامل فيه مضمر ؛ تقديره : ينعمون متكئين ، ودل على ذلك أن الآيات في صفة النعيم .